الصفحة الأولى

أضفنا إلى المفضلة

للاتصال بنا

الصحة للجميع

مواقع

تحت الضوء

مصادر معلوماتية

فعاليات (محلية - دولية)

- الصفحة الرئيسية

- eHealth Latest News

- فعالياتنا السابقة

- دمشق عاصمة الثقافة

- About Us

- من نحن؟

- الصحة للجميع

- تحت الضوء

- مصادر معلوماتية

- فعاليات دولية

- فعاليات محلية


البحث في المقالات



Google Safe Search


عنوان الإيميل:

اشتراك
إلغاء الإشتراك


الصفحة الرئيسية

التعريب في مقابلة للتعليم العربي مع الأستاذ الدكتور سميح ياسين عميد كلية الطب في الجامعة الأردنية

نشرت في 2009-07-02

عدد الزيارات: 649

 مقابلة للتعليم العربي مع الأستاذ الدكتور سميح ياسين
 عميد كلية الطب في الجامعة الأردنية، أمين عام جمعية كليات الطب

 يا حبّذا لو تعطنا خلفية بسيطة عن جمعية كليات الطب
نشأت عن اتحاد الجامعات العربية التابعة للجامعة العربية جمعيات علمية متخصصة تشمل الكليات المتناظرة، أي الكليات ذات الاختصاص الواحد، في الجامعات في الوطن العربي، أي أن كلية الطب في الجامعات العربية من أعضاء اتحاد الجامعات العربية تعتبر عضواً في هذه الجمعية، كما أن كليات الهندسة تُعتبر عضواً في جمعية كليات الهندسة. والأمر نفسه ينطبق على الكليات الأخرى. وكانت جمعية كليات الطب العربية من أولى الجمعيات التي نشأت، وكانت نشأتها في العام 1996. وعقد المؤتمر التأسيسي للجمعية في الجامعة الأردنية، وتقرر في ذلك الوقت أن يكون مقرها كلية الطب في الجامعة الأردنية في عمان في المملكة الأردنية الهاشمية. أما باقي الجمعيات العلمية في الكليات المتناظرة الأخرى، فتوزعت على الوطن العربي، واحتضنت كل دولة جمعية أو أكثر من هذه الجمعيات. وتم ذلك بالاتفاق بين الكليات المتناظرة حول مقر الجمعيات. وهناك نظام أساس موحّد يحكم هذه الجمعيات كافة على اختلاف تخصصاتها، وهي تتبع في قراراتها وتوصياتها إلى مصادقة مجلس اتحاد الجامعات العربية الذي يُعقد مرة أو مرتين على الأقل سنوياً.
ما هو الدور الأساسي الذي تقوم به جمعية كليات الطب؟
يكمن الدور الأساسي لجمعية كليات الطب في التعاون على رفع مستوى التعليم في مجال تخصص الجمعية، تشجيع البحث العلمي والبحوث المشتركة تبادل نتائجها، عقد المؤتمرات العلمية المتخصصة، تنظيم زيارات أعضاء هيئة التدريس والخبرات والطلاب، تبادل المطبوعات، ربط موضوعات البحوث التطبيقية بخطط وبرامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية، العمل على أن تكون اللغة العربية لغة التعليم، السعي إلى توحيد المصطلحات العلمية، العناية بالتراث العربي والإسلامي وحفظه ونشره وترجمته إلى اللغات الأخرى وبيان مكانته وأثره في الحضارات العالمية، تشجيع إنشاء مراكز البحوث التخصصية، التنسيق بين جهود أعضاء الجمعية في الهيئات والمؤتمرات الدولية، توثيق التعاون مع الكليات والمعاهد المتماثلة الإسلامية وغيرها في العالم، العمل على إنشاء شبكة ربط للمعلومات في مجال تخصص الجمعية. وجميع هذه الأهداف تصبّ في دعم كليات ومعاهد الجامعات الأعضاء في هذه الجمعية لإعداد الإنسان القادر على خدمة أمته العربية وتحقيق تطلعاتها بجميع الوسائل المشروعة.
ما هي معايير قبول الكليات والمعاهد لعضوية جمعية كليات الطب؟
عضوية الجمعية العلمية مفتوحة لكافة المعاهد والكليات الجامعية الداخلة في تخصص الجمعية العلمية في الجامعات أعضاء اتحاد الجامعت العربية. وتستطيع أي كلية أن تتقدم بطلب، ويُعتبر قبولها كعضو في هذه الجمعية تلقائياً. 
كم نسبة الأعضاء الآن، وكم نسبة الالتحاق بالجمعية؟
الكليات التي تجاوبت معنا حتى الآن تقارب 50 كلية طب، والتي يزيد عددها عن مئة كلية طب في العالم العربي. ويتزايد عدد أعضاء الجمعية باستمرار من خلال اتصالاتنا ونشراتنا.
هل تصدر الجمعية نشرات ومطبوعات خاصة بها؟
حتى الآن نقوم بتعميم التوصيات التي تصدر عن المؤتمر السنوي. وفي العام 2004، ترافق مع مؤتمر الجمعية مؤتمر علمي عقد في الجامعات الأردنية الثلاث: الجامعة الأردنية، وجامع العلوم والتكنولوجيا، وجامعة مؤتة. وصدر عنها إعلان مؤتة، وذلك تخليداً لمعركة مؤتة في تاريخنا العربي والإسلامي. وفي العام 2005، عُقد اجتماعنا الثاني في القاهرة، وسمي بإعلان القاهرة للعام 2005، وصدر عنه توصيات. وطبعاً نحن نتواصل مع الكليات لتحقيق أهداف الجمعية التفصيلية والأهداف العامة، ونتواصل لبحث الخطط الدراسية في كليات الطب المختلفة لمحاولة الوصول إلى توحيدها ما أمكن حسب طبيعة كل بلد عربي. نحن نتعاون في مجال الوصول إلى معايير اعتماد عالمية لاعتماد كليات الطب في الدول العربية، وقد تشكلت لجان تقوم بوضع المعايير لهذه الغاية. وبعد أن تضع كل دولة معاييرها، تُرسل هذه المعايير إلى الأمانة العامة للجمعية في عمان حتى يتم بحثها، وتقديم مشروع متكامل يُعرض على اجتماع الجمعية المقبل في العام 2006، والذي يُتوقّع أن يكون في سوريا.
ما هي التحديات التي تواجه عمداء كليات الطب، وتكون في اجتماعاتكم ونقاشاتكم ولقاءاتكم المثالب التي تحدّ من نشاط الجمعية؟
لا توجد خلافات علمية في ما بيننا، ولكن هناك مدارس في الطب منها ما هو قديم، ومنها ما هو حديث، ومنها ما هو حديث جداً. ولا شك أن التغيير إلى ما هو حديث بحاجة إلى إقناع، كما أن أعضاء هيئة التدريس بحاجة إلى وقت ليتكيّفوا مع ما يستجد في مجالات الخطط الدراسية وتقييم الطلبة ومواصفات أعضاء هيئة التدريس، ومعايير ترقية أعضاء هيئة التدريس، والبحث العلمي الذي يقوم به أعضاء هيئة التدريس. ونحاول أن نتوصل إلى وضع قواعد مشتركة بين كليات الطب في العالم العربي، بحيث إذا انتقل طبيب من كلية الطب في الجامعة الأردنية مثلاً إلى أي كلية طب في أي جامعة عربية، يكون معترفاً برتبته العلمية. فالترقية من رتبة إلى أخرى تختلف بين الدول العربية، والبعض يكون أكثر تشدداً من البعض الآخر. وهذه المشكلة تواجه أعضاء هيئة التدريس الذين ينتقلون من كلية إلى أخرى أو يحاولون قضاء سنة التفرغ العلمي في جامعة أخرى من الجامعات العربية. لذلك نحاول  الاتفاق حول معايير مشتركة بين كليات الطب في العالم العربي في مجال الشروط التي تحكم تعيين أعضاء هيئة التدريس وشروط ترقيتهم من رتبة إلى أخرى، والأنظمة الداخلية لكليات الطب التي تحكم تعليمات منح درجة البكالوريوس في الطب، وتوحيد البرامج ما أمكن في الاختصاصات الطبية المختلفة. ذلك أن برامج الاختصاص تختلف بين الدول، وبعضها يعترف باختصاص دولة أخرى وبعضها لا يعترف، فنريد أن يكون هناك نوع من الأسس الموحّدة بين الدول العربية بحيث تكون هذه الأمور موضع اتفاق.
الملاحظ أن المغرب العربي ليس ممثلاً بالشكل الكافي في الجمعيات العلمية. ما هو الواقع بالنسبة إلى كليات الطب، أي هل لا تزال كليات  الطب في المغرب العربي بعيدة عن التعاون مع الجمعية والانضمام إليها والمشاركة في أنشطتها؟
هناك صعوبة في الاتصال. نحاول  جهدنا ما أمكن أن نتواصل معهم، وباستمرار نراجع اتحاد الجامعات العربية لتزويدنا بعناوين الجامعات والكليات من حيث المراسلة البريدية أو الرسائل الإلكترونية أو الفاكسات. وفي الحقيقة، حتى الآن لا نجد أي تجاوب أو ردود. قد يكون هناك خلل في التواصل من الناحية البريدية بيننا وبين هذه الدول، ولا أعتقد أن هناك مشكلة تفرّق بين شمال إفريقيا وباقي الدول العربية. فنحن نلتقي باستمرار باستمرار، كزملاء، وليس كعمداء، ودائما نتشارك في جميع النشاطات العلمية في الوطن العربي. فعندما يُعقد مؤتمر علمي في ليبيا مثلاً، نشارك فيه، ونجد زملاءنا فيه. على سبيل المثال، في العام 1902، ذهبت إلى الجزائر، ومكثت فيها عشرة أيام، ولم أتمكن من الاتصال بأي عميد كلية طب. وكانوا يعطوني أرقام هواتف ثم يحوّلونني من شخص إلى آخر. وكانت النتيجة أنني طوال مدة إقامتي في الجزائر، لم أستطع الاتصال بأي عميد كلية طب. ولم يكن الهدف من  الرحلة زيارة الجزائر بقدر ما كان التعرف على العمداء. بصفتي أميناً عاماً للجمعية العلمية لكليات الطب العربي، حاولت أن أغتنم هذه الفرصة التعرف على عمداء كليات الطب في الجزائر وبحث أمر مشاركتهم في الجمعية. وأعتقد أنه لا بد من ترتيب زيارات يتم تنسيقها على على مستوى الجامعات، أي أن الجامعة نفسها تُراسل جامعات في دول شمال إفريقيا، حتى يتم تنسيق الزيارات، فيظهر الهدف الحقيقي لهذه الجمعية، وهي ليست محتركة لأي لون أياً كان،  وإنما هي جمعية علمية بحتة.
يُلاحظ من بعض الأعضاء الذين سبق الحديث معهم أن كل جمعيات الكليات المتناظرة تقريباً تتخّذ من جامعات في المشرق العربي مقراً لها، ولا يوجد في المغرب  العربي إلا جمعية كليات الشريعة، وهي في الجزائر. هل يمكن أن يكون هذا سبباً أساسياً في إعراض دول المغرب العربي عن الانضمام إلى الجمعيات العلمية؟
عندما تُعمم الدعوة لحضور الاجتماع التأسيسي للجمعية على جميع الكليات المتناظرة، فمن الطبيعي أن يتم اختيار المقر من قبل الحاضرين. إن غياب الإخوان من المغرب العربي عن اجتماعاتنا التأسيسية في كل الجمعيات العلمية جعل مقر هذه الجمعيات في دول المشرق العربي،  في مصر والسودان  والعراق واليمن وسوريا والأردن ولبنان. وتجدر الإشارة إلى دولة المقر تتحمّل عبئاً كبيراً، فهي تتحمل كافة مصاريف الجمعية، وعلى رأسها استضافة العمداء عندما يُعقد اجتماع. عندما عُقد الاجتماع في عمان، تمّت استضافة جميع العمداء على حساب الجامعة الأردنية، ولم تتكفل الجمعية أو الجامعات العربية الأخرى بفلس واحد. الجامعة المستضيفة تتحمل العبء، وقد يعجز بعض الدول عن توفير هذه الإمكانية في موازنة جامعاتها. وبالتالي، فهناك عاملين يتحكمان في اختيار المقر: العامل الأول هو اتفاق الكليات التأسيسية في الجمعية في ما بينها، والعامل الثاني هو مدى قدرة الجامعة على استضافة مقر أي جمعية من الجمعيات. وبالنسبة إلى جمعية كليات الطب العربية، فقد أبدت الجامعة الأردنية استعدادها لاحتضان مقرّ الجمعية، كما تعهّدت بتأمين كل السكرتاريا والمطبوعات والمراسلات والفاكسات وكل ما يتعلق بنشاطات هذه الجمعية.
هل ترى أن العائق المادي هو من العوائق التي تواجه الجمعيات بشكل عام، وليس جمعية كليات الطب بحد ذاتها؟ فالعضوية بحد ذاتها قليلة جداً، 500 دولار كما أعتقد.
وهناك احتجاج على هذا المبلغ... وأحياناً تتسبب العوائق المادية في الحدّ من نشاطات الجمعية، مثل  السفر لمتابعة الكليات المختلفة، وإتاحة الفرصة لتنفيذ مشاريع اللجان التنفيذية المختلفة التي توصي بها الجمعية العامة للجمعية. لذلك نحن نتّكئ دائماً على الجامعات المستضيفة للجمعية. ونسعى الآن إلى أن نضع موقعاً للجمعية على موقع الجامعة الأردنية، لأننا لا نملك المال الكافي لصنع موقع خاص بنا.
ما هو الحل المشكلة المادية، وهي مشكلة مشتركة لدى كل الجمعيات؟
أعتقد أنه إذا توفرت الجهود المخلصة لإظهار النتائج، فتتشجّع الكليات على الانضمام. نحن نتمنى أن تزداد المشاركة في الجمعية وفي نشاطات الجمعية، وإذا نجحنا في وضع الخطط الدراسية والبحث العلمي وتوفير السبل لذلك، سنقترب من هدفنا. كما أننا نعمل حالياً على مشروع اعتماد accreditation، حيث يصبح بإمكاننا أن نمنح اعتماداً لكل كلية من كليات الطب العربي، بحسب الأسس التي سنضعها. عندما يُنفّذ هذا المشروع، سنجد أن باقي كليات الطب في الدول العربية ستجد نفسها مضطرة للانضمام إلى الجمعية لتحصل الاعتماد. يجب أن يكون هناك حافز يدفع الجامعات والكليات المختلفة إلى الانضمام إلى الجمعيات العلمية، وأنا لا أتكلم هنا عن جمعية كليات الطب وحدها. فما الذي يدفعك للاشتراك في أي جمعية علمية في العالم؟ أن تطّلع على مجلاتها ونشاطاتها، ومؤتمراتها وما إلى ذلك. ونحن من خلال نشاطاتنا نلاقي ترحبياً متزايداً من قبل الكليات. فقد ظهرت بوادر لرفع مستوى العملية التعليمية ورفع مستوى المهنة في العالم العربي وإتاحة الفرص لتبادل أعضاء هيئة التدريس بين كليات الطب في الجامعات العربية، وتسديد جوانب النقص في بعض كليات الطب العربية إذا توفر بدلاء بأعداد كافية في جامعات أخرى. نحن الآن نجمع قائمة بأعضاء هيئة التدريس بشهاداتهم العلمية وتخصصاتهم العامة والدقيقة، ونجمع أيضاً معلومات عن رتبهم وأسس ترقيتههم، بحيث نعلن ذلك على موقع الجمعية عندما ننتهي منه قريباً إن شاء الله، وبحيث تتاح الفرصة أمام كل جامعة أو كلية طب للدخول إلى موقع الجمعية والاطّلاع على ما في الوطن العربي من أعضاء هيئة تدريس وتخصصات فرعية ودقيقة وعامة، ومستويات في التعليم، للاستفادة منهم، والتعيين لسد النقص في بعض الاختصاصات غير المتوفرة في بعض الجامعات. قد يقوم البعض بـ" التعدي" على كليات الطب الأخرى بطريقة غير مقبولة... فقد يذهب أحد العمداء إلى جامعة أخرى، ويفاوض أعضاء هيئة التدريس فيها، ويخطفهم منها ليأتي بهم لجامعته، وأحرم جامعتهم الأم منهم، ويكون ذلك بمغريات مادية. نحن نريد أن نرقى بأنفسنا عن مثل هذا الأسلوب بحيث يكون هناك تنسيق بين الجامعات العربية، فنتعاون في سد هذا النقص عبر إرسال أعضاء هيئة التدريس بطريقة إجازات التفرغ العلمية، وبطريقة الإجازات بدون راتب أو الإعارة لفترة مؤقتة كي لا يصبح هناك استقالات بالجملة من جامعة إلى أخرى.
من الملاحظ في أنه في بعض البلدان حيث مرتبات أعضاء هيئة التدريس متدنية تتم عملية هجرة من الجامعات إلى جامعات جديدة لديها إمكانات وقدرات.
يمكن التعامل مع هذا بطريقة نضع لها تقاليد وقيم وأعراف أكاديمية. فعندما يكون دخل عضو هيئة التدريس في جامعة ما متدنياً، يمكن أن نحسّن أوضاعه في جامعة أخرى، ولكن بالتنسيق في ما بين الجامعتين، وليس بطرق ملتوية، كأن نذهب إلى دول أخرى، ونلتقى بأعضاء هيئة التدريس في الفنادق عبر وسطاء، ونتفاوض معهم كي يتركوا جامعاتهم بصورة مفاجئة، ويحدثوا خللاً فيها. وهذا يحدث على مستوى جميع الكليات، وليس على مستوى كلية الطب فقط. نحن نريد أن نضع مثل هذه الأسس كي نتعاون في ما بيننا على تغطية النقص في أي دولة عربية بكفاءات تغطي حاجتها.
هل هناك نقص في أعضاء هيئة التدريس في كليات الطب في الوطن العربي؟
هناك فائض في أعضاء هيئة التدريس في بلدان ما، وشح كبير في بلدان أخرى. يمكننا أن نعمل على إحلال التوازن في ذلك، بأن نتعاون على تغطية النقص عن طريق الإيفاد للحصول على شهادات عليا في الاختصاصات النادرة والمطلوبة في الكليات الحديثة. ونحن نواجه مشكلة في إنشاء كليات طب حديثة في العالم العربي، لأنها قد تنشأ بدون التخطيط المسبق للحاجة، فقد تفتح كلية طب بدون أن يكون فيها أعضاء هيئة تدريس من البلد نفسه، فنجد أن أعضاء هيئة التدريس لمدة أول خمس أو عشر سنوات منها مستوردون، مما يُضعف هذه الكلية.
وربما يكون أعضاء هيئة التدريس المستخدمون فيها غير مؤهلين بشكل جيد. فقد لوحظ أنه عندما يتمّ فتح كليات جديدة، يتم سدّ العجز في أعضاء هيئة التدريس بأي عضو هيئة تدريس، حتى لو لم يكن متخصصاً، الأمر الذي يسبب إرباكاً شديداً على مستوى الجامعات التي لديها كوادر جيدة. في هذه الحالة، وفي ظل وجود إشكالية في أعضاء هيئة التدريس، ما هو الحل لمعالجة المشكلة، لا سيما وأن الكثيرين يطالبون بفتح كليات طب أهلية لأن هناك من يرى أن هناك احتكار لكليات الطب في الجامعات التي لديها إمكانات، وأن مخرّجاتها قليلة جداً مقارنة مع احتياج سوق العمل من مستشفيات ومستوصفات ومراكز طبية. وبالتالي، فإن هذه الكليات الطبية غير قادرة على تزويد سوق العمل بالكوادر الكافية. ما هو الحل لهذه المشكلة؟
لو عدنا إلى الدول العظمى في العالم، لوجدنا أن إنشاء كليات الطب الخاصة فيها قائم على رأس مال غير ربحي، فهي كليات طب لا يصل رأس المال منها أي فلس. هل هذا ما يقصده أغنياؤنا؟ يجب ألا ندخل التجارة والربح المادي في كليات الطب. لا يجوز لرأس المال أن يتدخل في مهنة الطب بالذات لأنها متعلقة بحياة الإنسان وصحته. وهناك أمثلة كثيرة في الوطن العربي، تتدخل، باسم رأس المال، في العملية التعليمية، في عدد أعضاء هيئة التدريس، وحتى في التخصصات التي يدرّسها عضو هيئة التدريس، حيث قد يجبر على تدريس مواد ليست من اختصاصه. ويُقبل أشخاص من مستوى أدنى مما يجب أن يكون، ونسبة عدد الطلاب بالنسبة إلى عدد أعضاء هيئة التدريس متدنية. يجب ألا يحدث ذلك، لأنه يحدث بهدف الربح فقط، في حين أن عملية تعليم الطب عملية مكلفة وغير مربحة. ويتوهم الذين يقدمون على فتح كليات طب أهلية بأنهم سيحققون الأرباح إذا كانوا يريدون مخرجات كليات خاصة على مستوى عالمي في الطب. أما إذا كان الهدف تجارياً بحت، فسيربحون، ولكن على حساب مستوى المهنة ومستوى الخريجين، ونحن أحرص ما يكون على حياة الإنسان وصحته.
يُلاحظ أيضاً أن إمكانات بعض كليات الطب قليلة من ناحية المعامل وتوفر المستلزمات الطبية، سواء في التشريح أو خلافه، وتعجز عن توفيرها بعض كليات الطب التي يتخرج منها طلاب لم يتلقوا التدريب العملي الكافي، لا في مرحلة الدراسة، ولا في مرحلة التدريب.
هذا يعود إلى عدم التخطيط والتحضير المسبق لإنشاء كلية الطب. في البداية، يجب أن يتم إيفاد الأطباء ليعودوا خلال خمس أو عشر سنوات أعضاء هيئة التدريس، بالإضافة إلى من يُعيّن لتأسيس الكلية. فإذا أنشئت كلية طب، يجب أن تبقى مدة أربع أو خمس سنوات بدون أن تقبل أي طالب، حتى تضع البنية التحتية اللازمة. لكن في بعض الدول العربية، يتعاملون مع إنشاء الكليات على أساس أنهم خواة وليسوا محترفين. فكيف يمكن لطبيب أخصائي لم يدرّس في جامعة طيلة حياتة أن ينشئ كلية طب؟ أو كيف يمكنه أن يكون أستاذاً فيها إذا لم يكتسب المهارات التعليمية والبحثية والإدارية اللازمة في المجال الأكاديمي؟ قد يكون الطبيب ناجحاً ومبهراً وعالمياً في اختصاصه، لكن هذا لا يجعله  بالضرورة أستاذاً في جامعة.
من الملاحظ أن انشغال أعضاء هيئة التدريس بمهنة الطب يبعدهم أحياناً عن الاهتمام بالتدريس في كليات الطب. ما مدى انتشار هذه الظاهرة في بعض كليات الطب العربية، وخصوصاً في توفر المستشفيات الخاصة التي تدفع الأساتذة في كليات الطب إلى أخذ أعمال إضافية وجانبية تشغلهم عن التدريس في كليات الطب؟
هناك نوعين من الكليات في العالم العربي: بعضها يسمح لأعضاء هيئة التدريس فيها بالعمل خارج نطاق الجامعة أي في القطاع الخاص، وبعضها الآخر لا يسمح بذلك. لا شك أن أداء عضو هيئة التدريس يكون أفضل عندما يكون متفرغاً باستمرار لمرضاه وطلبته، لأننا ندرّس من خلال عملنا السريري مع المرضى ونعالج المرضى من أجل تعليم طلابنا. فعضو هيئة التدريس يدرّس من خلال ممارسته المهنية اليومية ويمارس مهنته يومياً ليعلم. لكن الأمر يختلف مع طبيب القطاع الخاص. هل تتصور طبيباً في القطاع الخاص يسمح لمقيم في مستشفى أن يجري عملية نزع ورم في الدماغ؟ فالمريض الذي يقصد طبيباً في القطاع الخاص لا يقبل بذلك. أما في المستشفيات التعليمية، فهناك نظام متكامل يعمل فيه الأستاذ مع طلابه بحيث يتخرجون بكفاءة عالية. ما نعانيه في وطننا العربي هو عدم تمييز الكفاءات المهنية التي عليها طلب ويتجاذبها الآخرون. لا أخفيك أن 35% من خريجينا في الجامعة الأردنية يُقدّمون مجاناً إلى الدول العظمى، نقدمهم هدية مجانية إلى الدول الأخرى. ألسنا أولى بهم؟ ألا نتعب عليهم ونصرف عليهم ونربّيهم ونعلّمهم؟ السبب الأول هو أن الفرص المتاحة للعمل المهني الراقي باستخدام الأجهزة العلمية المتقدمة والأدوية المتقدمة غير متاح وخاصة في المؤسسات العامة. ونجد في العالم العربي أن القطاع الخاص متفوق من حيث الأجهزة والتجهيزات على القطاع العام. فما بالك في الدول المتقدمة؟ وبالتالي، يذهب الخريج إلى هذه الدول ليرضي طموحه في مهنته واختصاصه. ثم إن ما يكسبه من مال في تلك الدول يشكل أكبر عائق لعودته إلى بلده، وهذه نقطة يجب أن تلتفت إليها الجامعات العربية.  فهناك فائض في أعضاء هيئة التدريس في كليات معينة، وعجز متنامٍ في كليات أخرى في الجامعة نفسها، ويجب ألا يُعامل الجميع وفق المعايير نفسها، فالحاجة هي التي تتحكم في هذه القضية. إذا كنت أريد أن أنشئ كلية طب، علي أن أعطي الطبيب الراتب المغري ليكون عضو هيئة تدريس ويستمر في كلية الطب. فلا بد من وضع حوافز تميزه عن زملائه الآخرين في كليات أخرى في الجامعة نفسها.
القبول في كليات الطب مميز بالنسبة إلى الكليات الأخرى، بحيث يُقبل أحسن طلاب، وبالتالي يعتبر البعض أن هذا القبول يخضع لشروط ومعايير لا تتوفر إلا في النخبة. وعندما تتخرج هذه النخبة، تهاجر إما إلى جامعات في الوطن العربي، أو إلى جامعات خارج الوطن العربي، أو إلى مستشفيات.. وبالتالي، ألا يؤثر العائد من الاستثمار في هؤلاء الطلبة، وهم من النخبة، على تغطية الاحتياج في السوق؟
يعيش الإنسان في وسط منافس. فإذا لم ينافس في جميع مجالات الحياة، الصناعة، والزراعة والتجارة، لن تكون له فرص في البقاء. ويجب أن ننافس ضمن إمكانات وحدود معيّنة. لكن في كثير من دولنا، نجد هناك مقاومة لتمييز فئة من أعضاء هيئة التدريس على فئة أخرى في الجامعة. فهم يعتبرون أن كلهم سواسية، وبالتالي يصبح من الطبيعي أن يتّجه الطبيب للعمل في القطاع الخاص. فإذا كان الطبيب يحصّل ألف دينار في السوق، ويحصّل في الجامعة 200 دينار، لماذا سيبقى في الجامعة؟ ألا تستطيع الجامعة أن توفّر له هذا الفرق؟ ألا يستطيع الطبيب أن يتميّز في كليته وينافس ويخرّج طلاباً يتمتّعون بمستويات راقية؟ الخطورة في التعليم تكمن في عدم استمرار أعضاء هيئة التدريس في الجامعات، أي أنهم قد يدرسّون في كلية الطب لسنة أو سنتين لكي يتعرّف عليهم الناس في البلد، ثم يتركون الجامعة، ويتجّهون إلى القطاع الخاص. فتصبح الجامعة محطة لا أكثر. هل كليات الطب حقل تجارب؟ هل الطلاب حقل تجارب بالنسبة إلى مثل هؤلاء الناس؟ ألا يؤثر هذا سلباً هلى نوعية التعليم ومخرجاته؟ ما الذي يمنع هذا الأستاذ الطبيب من الاستمرار في العمل في جامعته؟ هناك منافسة. لكن عندما نحاول أن نقلل الفرق ما أمكن، نحدث استقراراً بين أعضاء هيئة التدريس في كليات الطب. نحن لا نقول أننا يجب أن ننافس السوق، وأنه الأستاذ يجب أن ينافس طبيباً مثله، لا. ولكن هناك نسبة. فالطبيب الذي يجني من الجامعة ألفي دينار لن يذهب إلى القطاع الخاص ليحصل على ثلاثة آلاف دينار، بل سيبقى في الجامعة، وحتى لو كان سيحصل في القطاع الخاص على أربعة آلاف دينار. أما إذا كان يجني من السوق ثلاثين ألف دينار، وفي الجامعة ألفين، فلن يبقى في الجامعة.
في ظل هذا التحدي الكبير، حيث يريد كل عضو من أعضاء هيئة التدريس أن يطور نفسه من خلال البحث العلمي، ويحصل على وضع وظيفي يسمح له بأداء عمله على الوجه المناسب ويشعر بمكانته كإنسان يُنظر إليه نظرة تقدير واحترام، أليس من دور تلعبه جمعية كليات الطب في بحث هذه القضايا وتقديمها على شكل مشاريع وبرامج لصناع القرار؟
هذا أحد أهداف الجمعية. نحن نحاول أن نبحث في دعم الكليات لتحقيق أهدافها بالشكل الأنسب والأمثل. وهذه المسألة تقلقنا ونعتبرها تحدياً. إن كلية الطب لا تستقبل إلا أعلى الكفاءات، وبالتالي، هناك طلب على خريجيها. فكلية الطب يجب أن تنافس الآخرين للإبقاء لاستقطاب خرّيجيها. فعندما يُقبل الطبيب المتخرّج من بريطانيا أو أميركا ضمن أعضاء هيئة التدريس، نبدأ في كلية الطب بتأهليه وتعليمه كيف يعطي محاضرة، وكيف يدير ندوة أو نقاشاً، وكيف يضع امتحاناً وكيف يقيّم الامتحانات، وكيف يقيّم الطلبة شفهياً وعملياً، وكيف يجري بحثاً علمياً. وبعد أن ننفق في تعليمه خمس أو ست سنوات، يذهب فجأة إلى القطاع الخاص، أو في مكان آخر في عالم آخر. ويأتي آخر مستجد... هل يصب هذا في مصلحة كليات الطب، أو في مصلحة التعليم ومخرجاته؟ لا بد من إيجاد وسيلة تؤمن الاستقرار الوظيفي لأعضاء هيئة التدريس في الكليات أطول فترة ممكنة. لا يمكن للطبيب أن يظل طول عمره عضو هيئة تدريس، لكن على الأقل نحاول أن نطيل عمره في هذه المهنة. ولا بد من التغيير، ومن الطبيعي أن يبحث الناس عن فرص أفضل ويحسّنوا أوضاعهم، خاصة في ظل المسؤوليات اليومية. فكلما كبر عضو هيئة التدريس، كلما ازدادت مسؤولياته وأعباؤه المالية. فأولاده يصبحون في سن الدخول إلى الجامعات، وتزداد متطلباتهم، ولا سيما في ظل تراجع التعليم المجاني. صحيح أن الانتماء الوطني هو الأساس، ولكن إجعل مع دعائك شيئاً من قدرتك....
كيف يتمّ التأهيل الأكاديمي والتأهيل المهني لأعضاء هيئة التدريس في كليات الطب؟ يُلاحظ أن بعض الجامعات لديها مراكز تأهيل مهني أو وظيفي، تعرّف أعضاء هيئة التدريس بالأساليب والطرائق، ووضع الاختبارات، فماذا يتم في هذا الجانب بالنسبة إلى كليات الطب؟
مع بداية بداية تخريج أول دفعة أطباء من الجامعة الأردنية في العام 1978، أنشأنا وحدة التعليم الطبي في كلية الطب، وأرسلنا أعضاء هيئة التدريس في وقتها إلى شيراز والقاهرة والسودان وإلى بريطانيا والولايات المتحدة. وكنت أنا ممن ذهبوا إلى شيكاغو في الولايات المتحدة لدراسة طرق تقييم الطلبة. هذا شكّل لدينا خميرة من أعضاء هيئة التدريس في مجال التعليم الطبي. فقد ذهب أشخاص منا وحصلوا على شهادات ماجستير ودكتوراه في التعليم الطبي.
هل هذا متوفر في جميع كليات الطب العربية؟
إنه متوفر في الجامعة الأردنية وفي بعض الجامعات العربية. نحن في الجامعة الأردنية نؤهل، من ناحية التدريس، أي عضو يُعين في هيئة التدريس. فالشهادات والدكتوراه أمر، والتعليم أمر آخر. والشهادة المهنية لا تؤهل حاملها أن يكون أستاذاً. بل يجب أن يؤهل عضو هيئة التدريس في جميع المجالات، في الطب والشريعة والتاريخ والآثار والمحاسبة والحقوق، للعملية  التعليمية. وقد أصبح المركز في الجامعة الأردنية مركز تنمية القوى البشرية. وبات يقدّم خدماته لأعضاء هيئة التدريس في جميع الكليات في الجامعة. وفي كلية الشريعة على سبيل المثال، باتوا يضعون أسئلة موضوعية، وتصحح الأسئلة على بواسطة الماسح الضوئي. هناك نقلة في رفع نوعية العاملين في مهنة التدريس. والأمر نفسه ينطبق على التعليم العام، فخريج كلية العلوم في علوم الأحياء أو الكيمياء أو الفيزياء لا يجب أن يكون بالضرورة ناجحاً بالضرورة كأستاذ علوم. ولذلك تخضعه وزارة التربية إلى دورات تربية ليتم تأهيله ليصبح أستاذ مدرسة.

هناك حساسية من هذا الوضع لدى الكثير من الكليات المتخصصة الأكاديمية، فقد يشعر الخرّيجون أو الأخصائيون بالحرج من العودة مرة أخرى إلى مقاعد الدراسة والتدريب والتأهيل لأخذ بعض المهارات والخبرات في آليات التقييم والتدريس. ما هو تعليقك على هذا؟
نحن لا نعلّم الأطباء مثلاً كيف يعلّمون، ونعرف أنهم بارعون في تخصصاتهم، لكن يجب أن نعلمهم طرق التدريس: هل يجب أن يدير الأستاذ ظهره للطلاب خلال المحاضرة؟ كيف يستخدم برنامج PowerPoint، أو الشرائح slides  أو overhead projector، وكيف يستعمل الكتابة ويوزع أوراقاً علمية على الطلاب؟ كيف يجب أن يكون محتوى هذه الأوراق، وكيف يجب أن تكون القرءات اللامنهجية وأساليب الامتحان. كل هذه الأمور تكون جديدة بالنسبة إليه. وبالنسبة إلى كليات الطب، لا يُعيّن أي عضو من أعضاء هيئة  التدريس لممارسة المهنة، بل لتعليم الطلبة من خلال ممارسة المهنة، وإذا لم يعلم الطلاب على الوجه المطلوب، لا نبقيه. فبعضهم يصلح طبيباً وليس معلماً للطب. ولكن يجب أن يحاول عضو هيئة التدريس الجمع بين الاثنين ما أمكن. وفي الجامعة الأردنية، تُصحح جميع الامتحانات بواسطة الماسح الضوئي. لا دور مطلقاً للأستاذ في علامة الطالب. ونأخذ بعين الاعتبار معامل الصعوبة والتميز وكل الوسائل المعتمدة في تقييم الامتحان نفسه قبل اعتماد نتائجه وإعلانها للطلبة. فتقييم الطلبة موضوعي بشكل مطلق. على سبيل المثال، يتم الامتحان العملي في للتشريح والأنسجة يتمّ بشكل محوسب، ويخضع كل الطلبة للامتحان نفسه. ويرون الصور نفسها على شاشة الكومبيوتر ويجيب على الأسئلة في الوقت نفسه. وقريباً، سيصبح بإمكان الطالب، ما إن ينهي امتحانه، أن يعرف النتيجة. لدينا الآن في الكلية ما يقارب المائة حاسوب للطلبة، وهي متاحة من الساعة السابعة صباحاً حتى التاسعة مساءً.  فالطلاب في كلية الطب يراجعون على الإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، لدينا تسعين حاسوباً خاصة بالاستخدام خلال الامتحانات، هذا فضلاً عن مختبرات الحواسيب في الجامعة وفيها مئات الحواسيب لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الطلبة.
ننتقل الآن إلى موضوع قد يكون فيه بعض الحساسية بالنسبة إلى بعض المؤسسات، ألا وهو موضوع تعريب التعليم الطبي، ذلك أن بعض المؤسسات تعتبر أن التعريب قد يكون فيه بعض التأخير والتعطيل ولا يمكن أن يتمّ في ظل عدم توفر الإمكانات.. بينما يلاحظ أن هناك بلدان في شرق آسيا وغيرها، تعلّم بلغاتها الأصلية. فما هو تعليقك على هذا الموضوع، لا سيما وأن هناك الكثير من الحديث حول هذه القضية، حول إيجابياتها وسلبياتها؟
التغيير صعب دائماً على الإنسان. والكثير من الأساتذة، وأنا منهم، يجهلون اللغة العربية كما يجهلون اللغة الإنكليزية. فقد درسنا في بريطانيا والولايات المتحدة، وخالطنا الشعوب الناطقة بالإنجليزية، ولكننا لسنا بالمستوى اللغوي الذي يتوقعّه الأجانب منا، ومن ناحية أخرى، لا نتمتع، في اللغة العربية، بالمستوى الذي نرضى عنه. والنتيجة أننا لا نتقن اللغتين. وحتى لو أردنا تعريب التعليم الطبي، علينا أن نتعلم اللغة العربية. ومع الأسف هذا واقع. هناك فرق بين تعريب الطب وتعريب التعليم الطبي. نحنا لا نطالب بتعريب الطب، ولكننا نطالب بتعريب التعليم الطبي، لأن اللغة العربية هي لغة التخاطب بين الطالب والأستاذ. وبالتالي، نجد أن الطالب يتحدث بالعربية مع المريض الأردني، الفلاح والبدوي والمدني والريفي، ثم يترجم ذلك على ورقة المريض باللغة الإنكليزية، ويناقش ذلك بمزيج مكسّر من اللغتين العربية الإنكليزية. أتمنى أن يُنظر إلى موضوع التعريب كوسيلة تخاطب حتى تسهّل على الطالب الفهم. أنا لا يعنيني أن نترجم أي مصطلح إلى اللغة العربية. جميعنا يقول "البنكرياس"pancreas. من منا لا يزال يسمّيه "المعسكنة" باللغة العربية؟ حتى المنادون بالتعريب يسمونه "البنكرياس". ما الفرق بين أن نقول centrifuge أو "متفلة" (وهي مشتقة من "تفل القهوة")؟ ما معنى حصبة باللغة العربية؟ أنا أتحدى أن يجيبني أي أحد.  ما الفرق بين measles وحصبة؟ أنا أفهم الاثنتين، وربما لو فهمنا الأصل، سيكون من الأسهل علينا أن نفهم المرض. ولكننا عندما نقول أن فلاناً اسمه خالد، فنتذكر، هل هذا يعني "مخلّد"؟ ما معنى خالد؟ وعمر؟ وعثمان؟ ما هي نسبة الناس في العالم العربي التي تعرف معنى كلمة عثمان؟  ما نطالب فيه هو تعريب التعليم الطبي، وهو قائم في الحقيقة، فنسبة 50% على الأقل مما يتفوّه به الأستاذ في كليات الطب العربية هو باللغة العربية. فلغة التعليم إذاً هي مزيج بين العربية والإنكليزية. وبعض الفضائيات العربية المتخصصة في الطب، تمزج ما بين العربية والإنكليزية. هناك حل من اثنين: إما أن نتكلم العربية فقط، أو الإنكليزية فقط. لكننا نقول: نحن مع تعلّم لغة أجنبية واحدة على الأقل. يجب ألا يتخرج الطالب إلا وهو يتقن اللغة الإنكليزية، وينجح في امتحان التوفل. يجب تدريسه اللغة الإنكليزية، وتعليمه على الترجمة من المجلات العلمية الحديثة من الإنكليزية الى العربية. إذا ترجم الطالب عشرة أبحاث علمية حديثة خلال ثلاث سنوات، سيتعلم اللغة الإنكليزية. والأمر نفسه ينطبق على اللغات  الأخرى مثل الفرنسية والإيطالية وغيرها. يجب أن يكون إتقان لغة أجنبية واحدة على الأقل شرطاً أساسياً للتخرج من كلية الطب. ونحن نتكلم عن إتقان اللغة، وليس عن مجرّد الاطّلاع عليها. يجب أن يكون الخريج متقناً للغة أجنبية واحدة على الأقل، مثل إتقانه للعربية، لأنه لا يستطيع أن يعيش في عالم عربي منعزل عن العالم. يا حبّذا لو نولي الترجمة في العالم العربي ما أولاه لها اليابانيون، وملايين المجلات والكلمات تترجم يومياً إلى اللغة اليابانية. ماذا رصدت اللغة العربية في موازناتها وجامعاتها للترجمة؟ حتى الكتب المترجمة عفا عليها الزمن، إذ لم يتم تحديثها أو توزيعها. لقد طالبت مراكز الترجمة في العالم العربي بتوزيع هذه الكتب على أقراص مدمجة أو وضعها على الإنترنت، ليطّلع عليها الناس والطلاب بشكل خاص. فآلاف هذه الكتب لا تزال في مخازنها ومستودعاتها، لم يشترها أحد. وحتى لو اطّلع عليها عدد قليل جداً، فما يهمهم هو وضعها على الرف إذا كانوا من هواة جمع الكتب في مكتباتهم.

أعتقد أن التعريب إشكالية لدى معظم التخصصات العلمية بالذات، وحتى في العلوم الإنسانية والأدبية.
- عندما تُرجمت، في الجامعة الأردنية، كتب عالمية في الكيمياء والأحياء ليدرس فيها الطلبة، وتمت مقارنة النتائج، لوحظ ارتفاع كبير في نسب النجاح وعلامات الطلبة عندما درسوا باللغة العربية، مقارنة مع نتائجهم عندما درسوا بكتب إنكليزية. لكن هذا القرار سرعان ما أُلغي، وأصبحت هذه المواد تُدرّس من جديد باللغة الإنكليزية. كل الجامعات العربية تنص على التدريس باللغة العربية، ويجوز، استثناءً، وفي حالات خاصة، أن يتمّ التدريس بلغات أخرى. ولكن الواقع في دولنا العربية هو أن التدريس يتم باللغات الأجنبية، وفي حالات خاصة باللغة العربية، وهذا غير ممكن. إذا لم تدرّس كل كلية باللغة العربية، لا يستطيع أستاذ الجراحة العامة على سبيل المثال، أن يدرّس باللغة العربية، بينما كل المواد الأخرى تُدرّس باللغة الإنكليزية. هو لا يستطيع ذلك، فهذه ليست قضية شخصية، بل قضية قرار جماعي على مستوى الكلية، وليس على مستوى قسم من الأقسام أو على مستوى عضو من أعضاء هيئة التدريس. إنه قرار سياسي، ونحن لو أردنا تطبيقه، سنتمكن من ذلك، لأن القرار السياسي صادر. لكن تنفيذه يقع على عاتقنا.
هل تُناقش قضية التعريب في الجمعية؟
لقد أوصينا بتدريس مادتين طبّيتين باللغة العربية، وهما مادة الطب الشرعي، ومادة الصحة العامة وطب المجتمع. ونحن في الجامعة الأردنية ندرّس الطب الشرعي باللغة العربية، وقد بدأت في تدريسه منذ العام 1977 باللغة العربية، وحتى الآن.
هل هناك حضور وتكامل وتعاون بين كليات الطب على مستوى المؤتمرات التي تعقدها الجميعة؟
طبعاً. ففي المؤتمر الذي عُقد أخيراً، حضرت أكثر من خمسين كلية طب. وعلى هامش مؤتمر الجميعة، يعقد مؤتمر علمي في كافة التخصصات الطبية، تُبحث فيه أوراق وأبحاث قام بها أعضاء هيئة التدريس في العالم العربي.
لا شك أن الكيات تعقد أيضاً مؤتمراتها الخاصة. وأعتقد أن الدعوة تُوجّه من خلال هذه الكليات إلى كليات أخرى لحضور مثل هذه المؤتمرات.
- وكل قسم يقوم بنشاطه العلمي، ويعقد مؤتمراً سنوياً، والكلية تقوم بعقد مؤتمر سنوي. وقد قمنا بمبادرة في الأردن، إذ نعقد مؤتمراً سنوياً لكليات الطب الثلاث. وهو مؤتمر مشترك، تستضيفه إحدى الجامعات الثلاث دورياً، وفي العام 2004، استضافته الجامعة الأردنية، والمؤتمر الثاني استضافته جامعة العلوم والتكنولوجيا، وفي العام المقبل، سيكون في جامعة مؤتة.
المصدر : التعليم العربي
 



اكتب تعليقك على الموضوع

اسمك:

بريدك الإلكتروني:

تعليقك:


صفحة للطباعة

للأعلى




 

جميع الحقوق محفوظة للرابطة السورية للمعلوماتية الطبية 2006

ينصح باستخدام Microsoft Internet Explorer لأفضل تصفح للموقع، كما يجب ضبط إعدادات دقة الشاشة على 1024*768 كحد أدنى.